مركز الأبحاث العقائدية

549

موسوعة من حياة المستبصرين

تمييز لهم عن طريق الوحي أمر ينطوي على خطر بليغ يهدّد الإسلام من أساسه ، فلا يأمر به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بحال من الأحوال . ولهذا تسقط كلّ الأحاديث التي تجعل من اتّباع كافّة الصحابة وسيلة للنجاة من الاختلافات والابتداع والإحداث في دين الله ، كما وضح . عود على بدء ، وبعض النتائج الخطيرة للقول بعدم الاستخلاف : وبعد ذلك كلّه . . فكيف لم يعيِّن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) خليفة من بعده ويترك الناس يتناوشهم المنافقون مَن ظَهَر منهم ومَن بَطَن ، ويترصّدوهم اليهود والنصارى الحاقد منهم على الإسلام الكامن له ؟ ! ! وكيف يسهل على العقل الساذج القبول بأنَّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مات بين السَّحْر والنَّحْر ولم يوصِ بشيء ؟ ! وكيف تسكن النفوس إلى القول بأنَّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لم يستخلف أحداً من بعده ، وذهب لا يلوي من حال المسلمين في غيابه على شيء ؟ ! ! ! إنّ هذا كلام لا يُلتفت إليه ; إذ أنَّه تهمة لنبيّ الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) . اتّهموه بأنَّه ترك أُمَّته بلا راع عرضة للاختلاف والنزاع والاقتتال ، وهذا فيه اتّهام له ( صلى الله عليه وآله ) بترك الواجب ! اتّهموه بها ، وهو ( صلى الله عليه وآله ) الرحيم بأمّته ، الرؤوف بالمؤمنين ، الذي يأسى لهم ويحرص على هُداهم ، كما قال عنه ربّه تبارك وتعالى : ( لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) ( 1 ) . كلّ ذلك كان منهم في غفلة تصحيح ما نتج من حوادث السقيفة ، فقالوا : لم يوص النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بشيء ، ومن هنا لا يكون عيب في أن يتولَّى الخلافة أيٌّ كان من الناس ، حتّى لو كان فاسقاً أو خارجاً عن طاعة الله تعالى .

--> 1 - التوبة : 128 .